شركة اورلاين

زائر
 
الرئيسيةالمنشوراتأحدث الصورالتسجيلدخول

 

  اعفُ عمَّن أساءَ إليك

اذهب الى الأسفل 
4 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
ابوخالد
عضو شركة اورلاين

ابوخالد


عدد المشاركات : 70
جنسيتك :  اعفُ عمَّن أساءَ إليك 012
النقاط : 133
التقييم : 1
تاريخ التسجيل : 02/11/2011

 اعفُ عمَّن أساءَ إليك Empty
مُساهمةموضوع: اعفُ عمَّن أساءَ إليك    اعفُ عمَّن أساءَ إليك Emptyالجمعة 4 نوفمبر 2011 - 12:30

لحمد لله له الحمد في الأولى والآخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلجُ في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور. وأشهد ألا إله إلا الله الحكيم الرحيم، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً.

أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هديُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالة.



أيها الناس، أما إنه لم يكن أحدٌ، ولا يكونُ إلى يوم الدِّين= أكرمَ على الله من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، إذ اجتباه ربُّه وقرَّبه، وجعله سيِّدَ ولد آدم في يومٍ يُحشر فيه الناس أجمعين.. وقد أقسم الله بعمره وحياتِه صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }الحجر72، فللهِ هذه النفسُ ما أسماها، وما أعظمَها.. ومع ما لنفسه صلى الله عليه وسلم من الحُرمة والمنزلة، عند الله وعند الناس إلا أن الخطاب القرآني توَجَّه له قائلاً ومُخاطِباً: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }الأعراف199 قال ابن الزبير: أمرَ الله نبيَّه أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس. وذلك مثل قبول الاعتذار والعفو والمساهلة وترك البحث عن الأشياء ونحو ذلك.

وكان نبيُّكم صلى الله عليه وآله وسلَّم عند أمرِ ربِّه له؛ دائم العفو، كثير البِرِّ، ليِّن الطبع حتى امتدحه ربُّه بِمِنَّتِه عليه بذلك، وبيَّن أثر ذلك على قبول دعوته بين الناس صلى الله عليه وسلم؛ فقال له تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159. وإن كان كلُّ حليم عُرفت من زلة، وحُفظَت عنه هفوة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إسراف الجاهل إلا حِلماً، قد مُني بجفوة الأعراب فلم تُوجد منه نادرة، ولم يحفظوا عليه بادرة، وقد تناولته قريشٌ بكل كبيرة، وقصدته بكل جريرة، وهو صبورٌ عليهم مُعرضٌ عنهم حتى قالت عائشةُ رضي الله عنها: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَىْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شَىْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه مسلم.

وقد عفا النبي صلى الله عليه وسلم عمَّن أوغلوا في أذيته حتى بعد قُدرته عليهم، فلما جاءه جبريل مع ملك الجبال، وقال له: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا مَلَك الجبال، وقد بعثني الله إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئتَ أن أُطبق عليهم الأخشبين. فقال له الكريم الرحيم صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرج اللهُ من أصلابهم من يعبُدُ الله وحده ولا يُشرك به شيئاً. متفق عليه. وكذا فعل عليه السلام مع كفار مكة يوم فتح مكة حتى قال قولته الشهيرة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.. هذا عفو العزيز القادر، لا عفو الذليل العاجز. فأنْ تعفو يا عبد الله وأنت آمنٌ مِن سطوة مَن عفوتَ عنه لو أنك عاقبته، مغيظٌ منه ومن أذيته لك= خيرٌ لك وأقربُ إلى أخلاق رسولِك صلى الله عليه وسلم.

عن أسامة بن زيد- رضي اللّه عنهما- قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم اللّه ويصبرون على الأذى. قال اللّه- تعالى-: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}آل عمران186. وقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}البقرة109، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتأوّل في العفو عنهم ما أمر اللّه به». رواه البخاري.

ولأن عفوَ المهانة لا خير فيه، إذا لم يندفع الأذى، ونال الأذى الدين والمبادئ فإن من حكمة الرجل العاقل القادر أن يُعاقب في مرات وإن غلب حلمُه وكان أكثر من عقوبته.

وقال البخاريّ- رحمه اللّه-: «باب الانتصار من الظّالم لقوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} الشورى39 قال إبراهيم يعني النّخعيّ: كانوا يكرهون أن يستذلّوا فإذا قدروا عفوا»

وعن كعب بن مالك- رضي اللّه عنه- أنّ كعب بن الأشرف كان يهجو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويحرّض عليه كفّار قريش. وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود، وكانوا يؤذون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه.

فأمر اللّه- عزّ وجلّ- نبيّه بالصّبر والعفو. ففيهم أنزل: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً} فلمّا أبى كعبُ بنُ الأشرف أن ينزع عن أذى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه، فبعث محمّد بن مسلمة- وذكر قصّة قتله-. رواه أبو داود، وقال الألباني: صحيح الإسناد.

ومما لا يسوغ فيه العفو والمسامحة: حدودُ الله، فلا بُد من العقوبة لتستقيم المجتمعات، والمسامحة إنما تكون في حق النفس لا في حق الله، ولا في حق الآخرين، ولكن إذا تسامح الناس فيما بينهم قبل أن يبلغ الحد إلى الحاكم صح ذلك منهم، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب)) رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني.

قال سعيد بن المسيّب- رحمه اللّه-: «ما من شيء إلّا واللهُ يُحبّ أن يعفى عنه، ما لم يكن حدّا عن عباده».

وعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- أنّ الرّبيّع- وهي ابنة النّضر- كسرت ثنيّة جارية فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو- فأبوا، فأتوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرهم بالقصاص. فقال أنس بن النّضر: أتكسر ثنيّة الرّبيّع يا رسول اللّه؟ لا والّذي بعثك بالحقّ لا تُكسر ثنيّتها. فقال: «يا أنس، كتابُ الله القصاص» فرضي القوم وعفوا، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه» متفق عليه.



عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- أنّ عطاء بن يسار سأله أن يخبره عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التّوراة، قال: أجل. واللّه إنّه لموصوف في التّوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسّيّئة السّيّئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللّه حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، ويُفتح بها أعينٌ عمي وآذانٌ صم وقلوبٌ غلف. رواه البخاري.



أيها الناس، ومن مُوجبات العفو، مراعاة الحالة النفسية لمن وقع منه الخطأ، فإن نزع عن خطئه لاحقاً وإلا نُظر فيما يكون الأصلح من العفو عنه أو عقوبتِه:

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ركب حماراً، عليه إكاف، تحته قطيفة فدكيّة، وأردف وراءه أسامة، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج. وذاك قبل وقعة بدر. حتّى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود. فيهم عبد اللّه بن أبيّ. وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة. فلمّا غشيت المجلس عجاجة الدّابّة، خمّر عبد اللّه بن أبىّ أنفه بردائه. ثمّ قال: لا تغبّروا علينا.فسلّم عليهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ وقف فنزل. فدعاهم إلى اللّه وقرأ عليهم القرآن. فقال عبد اللّه بن أبيّ: أيّها المرء لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقّا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منّا فاقصص عليه. فقال عبد اللّه بن رواحة: اغشنا في مجالسنا، فإنّا نحبّ ذلك.

قال: فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود. حتّى همّوا أن يتواثبوا. فلم يزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخفّضهم، ثمّ ركب دابّته حتّى دخل على سعد بن عبادة. فقال: «أي سعد، ألم تسمع إلى ما قال أبو حُباب؟ (يريد عبدَ الله بن أبيّ) قال كذا وكذا» قال: اعفُ عنه يا رسول الله، واصفح. فو الله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوّجوه، فيعصّبوه بالعصابة. فلمّا ردّ الله ذلك بالحقّ الذي أعطاكه، شرق بذلك. فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النّبيّ صلى الله عليه وسلّم. متفق عليه.

عفا عنه، ولكن ذلك لم يمنع من أخذه بالحق صلى الله عليه وسلم، ومن أن يكون أمرُ الله الأعلى، وأن يبقى ابنُ أبي ذليلاً بحسده وحقدِه على رسوله. وكم أعمى الحقدُ والحسدُ أعيُناً؛ فمنعها من خير الدنيا وخير الآخرة.



يا عباد الله، فإنْ كان هذا العفو ورد في حق الظالم الحاقد الحاسد، فما الشأن في العفو عمَّن كثُر عملُه فكان مظنة أن يقع منه الخطأ في العمل، عن عبد اللّه بن عمر-رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه! كم نعفو عن الخادم؟. فصمت!، ثمّ أعاد عليه الكلام، فصمت!، فلمّا كان في الثّالثة، قال: «اعفوا عنه في كلّ يوم سبعين مرّة» رواه أبو داود، وصححه الألباني، وهذا والله أعلم، فيما لا يمس عرضاً، ولا يُدنِّس سُمعة، فما منا مِن أحدٍ إلا وهو معرَّضٌ للخطأ، ومن عفا عن الناس سهَّل الله له من يعفو عنه، بل وكان أهلاً لعفو الله عنه.



عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد اللّه عبدا بعفو إلّا عزّا، وما تواضع أحد للّه إلّا رفعه الله» رواه مسلم.



عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنهما- عن النّبّيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال وهو على المنبر: «ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر اللّه لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرّين الّذين يصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون» رواه أحمد، وحسنه الأرناؤوط. وأقماع القول: جمع قَمْع أو قِمْع وهو الآلة التي يُجمع بها الماء والسوائل في القارورة ونحوها، والمقصود: الذين آذانهم كالقِمع يدخل فيه سماع الحق من جانب ويخرج من جانب آخر لا يستقر فيه.



عن حذيفة- رضي اللّه عنه- قال: أُتي الله تعالى بعبد من عباده آتاه اللّه مالا، فقال له: ماذا عملت في الدّنيا؟. قال: وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً. قال: يا ربّ آتيتني مالك، فكنت أبايع النّاس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسّر على الموسر وأُنظر المعسر. فقال تعالى: أنا أحقّ بذا منك، تجاوزوا عن عبدي» رواه مسلم.

وقال الله تعالى في شأن منعِ أبي بكرٍ صدقته عن مِسطح الذي كان تكلَّم في شأن عائشة رضي الله عنها بالإفك: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}النور22 فقال أبو بكر: بلى والله، أُحب أن يغفر الله لي، وردَّ نفقته التي كان يُرسلها إلى مِسطح كما كانت من قبل.

فيا أيها المسلم الذي بينك وبين أحدٍ من الناس شحناءُ أو بغضاء أين أنت من بعض هذه الأخلاق؟

أين أنت يا عبد الله من الأعرابي يجذب النبي صلى الله عليه وسلم من حاشية ردائه حتى يُؤثر في جلده من أثر جبذته فيعفو ويضحك صلى الله عليه وسلم. وعفا عمَّن وجده وحده في سفر فاخترط السيف يُريد قتله، فما هو إلا قليلاً حتى قلبه النبي صلى الله عليه وسلم أسيراً، وصار السيف بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: من يمنعُك مني؟ ثم عفا عنه عليه السلام.



أين أنت من الإغضاء عن بعض حقِّك تُقصِّرُ فيه زوجتك، وقد قصَّرتَ في حقوقها كثيراً فلم تكن تملكُ أن تعاقبك، فلما قصَّرَت هي أفلم يكن من الأجدر بك أن تكون عافياً صافحاً، برسول الله متأسياً.

أين نحن من قانون معاملة الأبناء، فنعفو ونصفح ونتغافل حين يكون ذلك في حدود الزلل الفردي، ونحزم ونعاقب وقد نقسو في مرات لا انتقاما وتشفياً من الولد –وقد تدفعُ النفس لذلك- ولكن استصلاحاً، وتعليماً وتأديباً وتربية، على حدِّ قول الشاعر:

وقسا ليزدجروا ومن يك حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحمُ



أين أخلاق النبوة هذه عنا في معاملة الخدم والأجراء؟

وأين هي عند معاملة الموظفين إذ يشدد البعضُ عليهم بما يُؤذن بأن يُشدد الله عليه إذا لم تكن شدته عن حق، وإن كانت عن حق؛ فأين مكارم الأخلاق، واستصلاح العباد بحُسن الظن الذي يدفع إلى حُسن العمل.

وأين هي عند تجوُّلنا في الشوارع بسياراتنا حين يُخطئ المُخطئ فلا تمنع نفسك من الشتم أو الملاحقة أو الدعاء عليه.

يُروى عن عبد الله بن مسعود أنه جلس في السّوق يبتاع طعاما فابتاع، ثمّ طلب الدّراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلّت، فقال: لقد جلستُ وإنّها لمعي، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللّهمّ اقطع يد السّارق الّذي أخذها، اللّهمّ افعل به كذا، فقال عبد اللّه: «اللّهمّ إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذّنب فاجعله آخر ذنوبه».







الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.



قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}آل عمران 133-136.



عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبّانا. فقال عيينه لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عبّاس: فاستأذن الحرّ لعيينة فأذن له عمر، فلمّا دخل عليه قال: هي يا ابن الخطّاب، فو اللّه ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين! إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. وإنّ هذا من الجاهلين. واللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب اللّه رواه البخاري.



وسلامة الصدر للصحابة وعدم حمل الغل على أحدٍ منهم من عُرى الإيمان:

عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما- أنّ رجلا سأله، قال: فما قولك في عليّ وعثمان؟ قال: «أمّا عثمان فكان اللّه عفا عنه، وأمّا أنتم فكرهتم أن يعفو عنه. وأمّا عليّ فابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وختنه، وأشار بيده فقال: «هذا بيته حيث ترون» رواه البخاري.



وعن معاوية بن سويد- رضي اللّه عنه- قال: «لطمت مولى لنا فهربت، ثمّ جئت قبيل الظّهر فصلّيت خلف أبي، فدعاه ودعاني، ثمّ قال: امتثل منه، فعفا رواه مسلم.



والعفو من مكارم الأخلاق: فقد أتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث، فقال لرجاء بن حيوة: «ماذا ترى؟». قال: «إنّ اللّه- تعالى- قد أعطاك ما تحبّ من الظّفر فأعط اللّه ما يحبّ من العفو، فعفا عنهم».



عن الحسن، قال: «أفضل أخلاق المؤمن العفو»



وروي أنّ زيادا أخذ رجلا من الخوارج فأفلت منه، فأخذ أخا له فقال له: إن جئت بأخيك وإلّا ضربت عنقك، فقال: أرأيت إن جئتك بكتاب من أمير المؤمنين تخلّي سبيلي؟ قال: نعم. قال: فأنا آتيك بكتاب من العزيز الحكيم وأقيم عليه شاهدين إبراهيم وموسى، ثمّ تلا: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى . وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى. أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} النجم 36- 38 فقال زياد: «خلّوا سبيله، هذا رجل قد لُقِّن حُجَّته».



وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)) رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه، رواه ابنُ ماجه من حديث أبي موسى الأشعري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
AMINE MEDIA
عضو نشيط

AMINE MEDIA


عدد المشاركات : 241
جنسيتك :  اعفُ عمَّن أساءَ إليك 012
النقاط : 264
التقييم : 1
تاريخ التسجيل : 07/10/2011

 اعفُ عمَّن أساءَ إليك Empty
مُساهمةموضوع: رد: اعفُ عمَّن أساءَ إليك    اعفُ عمَّن أساءَ إليك Emptyالجمعة 4 نوفمبر 2011 - 16:57

دائما متميز بمواضيعك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Gerard Deulofeu
الادارة العامة

Gerard Deulofeu


عدد المشاركات : 1603
جنسيتك :  اعفُ عمَّن أساءَ إليك Iraq10
الجنس - : ذكر
النقاط : 1630
التقييم : 5
تاريخ التسجيل : 07/06/2012

 اعفُ عمَّن أساءَ إليك Empty
مُساهمةموضوع: رد: اعفُ عمَّن أساءَ إليك    اعفُ عمَّن أساءَ إليك Emptyالأربعاء 28 مايو 2014 - 20:13

شكرا لك اخي على الموضوع الرائع
تحياتي
AAMER
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
younes zit
عضو مبدع
عضو مبدع
avatar


عدد المشاركات : 722
جنسيتك :  اعفُ عمَّن أساءَ إليك Oooooo10
الجنس - : ذكر
النقاط : 930
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 26/06/2014

 اعفُ عمَّن أساءَ إليك Empty
مُساهمةموضوع: رد: اعفُ عمَّن أساءَ إليك    اعفُ عمَّن أساءَ إليك Emptyالجمعة 27 يونيو 2014 - 19:47

شكرآا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اعفُ عمَّن أساءَ إليك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» نسيت كلمة سر الكمبيوتر ماذا افعل ؟ إليك الحل

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شركة اورلاين :: الأقسام العامة :: القسم العام-
انتقل الى: